قطب الدين الراوندي

284

فقه القرآن

وقوله ( ولا جدال في الحج ) فالذي رواه أصحابنا انه قول ( لا والله ) و ( بلى والله ) صادقا وكاذبا . وللمفسرين فيه قولان : أحدهما أنه لا مراء بالسباب والاغضاب على وجه اللجاج ، والثاني أنه لا جدال في أن الحج قد استدار ، لأنهم أنسأوا الشهور فقدموا وأخروا فالآن قد رجع إلى حاله . والجدال المخاصمة . ولا رفث ان خرج مخرج النفي والاخبار فالمراد به النهي ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) أي يجازيكم عليه لأنه عالم به . ( فصل ) وقوله تعالى ( وتزودوا فان خير الزاد التقوى ) ( 1 ) أي تزودوا من الطعام ولا تلقوا كلكم على الناس كما يفعله العامة ، وخير الزاد مع ذلك التقوى . وقيل تزودوا من الافعال الصالحة ، فان الاستكثار من أعمال البر أحق شئ بالحج . والعموم يتناول التأويلين . ثم قال ( ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم ) ( 2 ) وهذا تصريح بالاذن بالتجارة ، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام ( 3 ) . أي لستم تأثمون في أن تبتغوا وتطلبوا الرزق ، فإنهم كانوا يتأثمون بالتجارة في الحج ، فرفع الله الاثم بهذه اللفظة عمن يتجر في الحج . وقيل كان في الحج أجراء ومكارون ، وكان الناس يقولون أنه لا حج لهم ، فبين تعالى أنه لا اثم على الحاج في أن يكون أجيرا لغيره أو مكاريا . وقيل معناه لا جناح ان تطلبوا المغفرة من ربكم ، رواه جابر عن ابن جعفر

--> ( 1 ) سورة البقرة : 197 . ( 2 ) سورة البقرة : 198 . ( 3 ) انظر تفسير البرهان : 1 / 201 .